كان يعيش أيامه كأنها لا تنتهي يضحك كثيرًا ويؤجل كل شيء مهم في حياته كان يقول لنفسه ما زال هناك وقت للتوبة ما زال العمر طويل وكان قلبه في كل مرة يحاول أن
يوقظه لكنه كان يسكته ويعود لما اعتاد عليه حتى أصبح لا يشعر بثقل الذنب كما كان في البداية وكأن شيئًا في داخله بدأ يموت ببطءكان يرى الناس يصلون فيمر بجانبهم بلا اكتراث يسمع الأذان ولا يتحرك وكان
يقول سأصلي لاحقًا لكن ذلك “اللاحق” لم يكن يأتي أبدًا وفي إحدى الليالي جلس وحده في غرفته والهدوء يحيط به من كل مكان فجأة شعر بشيء غريب شعور لم يعرفه من قبل وكأن قلبه يضيق وكأن الهواء لم يعد يكفيه
حاول أن يتجاهل الأمر لكنه لم يستطع قام من مكانه وهو يشعر بخوف لا يفهمه فتح هاتفه بلا هدف ثم أغلقه نظر حوله كأن الجدران تضيق عليه أكثر وأكثر وفي تلك اللحظة تذكر كل شيء تذكر كل صلاة تركها كل ذنب فعله كل لحظة ابتعد فيها عن الله وكأن حياته كلها تمر أمام عينيه في لحظة واحدة
جلس على الأرض وبدأت يده ترتجف لم يكن يعرف ماذا يفعل لأول مرة يشعر أنه ضعيف إلى هذا الحد لأول مرة يشعر أنه بحاجة إلى الله فعلاً وليس مجرد كلمات كان يرددها ثم ينساها
وفي تلك اللحظة خرج من أعماقه صوت لم يتوقعه صوت مكسور يقول يا رب
توقف قليلًا ثم قالها مرة أخرى يا رب أنا تعبت يا رب سامحني لم يستطع أن يكمل وانهمرت دموعه بشكل لم يعرفه من قبل كانت دموعًا حقيقية دموع ندم دموع خوف دموع إنسان أدرك فجأة أنه كان يسير في طريق مظلم
تذكر قول الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فشعر وكأن هذه الآية نزلت له في تلك اللحظة بالذات وكأن الله يناديه ويقول له ارجع
قام ببطء توضأ ووقف يصلي لأول مرة منذ وقت طويل لم يكن يعرف ماذا يقول كان يخطئ في بعض الكلمات لكنه كان صادقًا كان قلبه حاضرًا بكل ما فيه من خوف وأمل
طالت سجدته كثيرًا وهو يقول يا رب لا تتركني يا رب خذ بيدي يا رب أنا ضعيف لا أستطيع وحدي
وفي تلك السجدة شعر بشيء لم يشعر به طوال حياته شعر براحة عميقة كأن جبلًا كان على صدره ثم زال فجأة شعر أن الله قريب منه يسمعه ويراه ويقبل توبته رغم كل شيء
انتهى من صلاته وهو يبكي لكنه لم يكن نفس البكاء كان بكاء راحة وكأن روحه عادت إليه بعد أن كانت ضائعة
في اليوم التالي استيقظ بشكل مختلف لم يعد نفس الشخص الذي كان بالأمس كان هناك نور خفيف في داخله أمل جديد بدأ يحافظ على صلاته خطوة خطوة يبتعد عن كل ما كان يبعده عن الله ومع كل يوم كان يشعر أنه يقترب أكثر
لم تكن الطريق سهلة كان يسقط أحيانًا لكنه لم يعد كما كان كلما أخطأ عاد بسرعة كلما ضعف تذكر تلك الليلة وتلك السجدة وتلك الدموع
أصبح قلبه حيًا بعد أن كان ميتًا وأدرك أن الله لم يكن بعيدًا عنه يومًا بل هو الذي كان يبتعد
يا أخي ربما تكون هذه القصة لك أنت ربما أنت الآن تقرأ وتشعر أن قلبك يتحرك لا تتجاهل هذا الشعور لا تؤجل التوبة لا تقل غدًا لأنك لا تملك الغد
تذكر أن الله يفرح بتوبتك مهما كانت ذنوبك عظيمة وأن باب التوبة مفتوح ما دمت حيًا
ابدأ الآن ولو بخطوة بسيطة ارفع يديك وقل يا رب وسترى كيف تتغير حياتك
